كان أبو النصر الفارابي من أوائل من اهتم بعلوم المنطق من المسلمين، و ترك عددا كبيرا من المؤلفات و المخطوطات ما لا يمكن جمعه في موضوع واحد، سنحاول فيما يلي استعراض بعض هذه المؤلفات و نتحدث عن أهم إنجازاته في هذه الصناعة
كتاب المنطق عند الفارابي، و الذي يتألف من أربعة أجزاء، كل جزء يضم عدة كتب، هو كتاب يجمع مؤلفات الفارابي المنطقية، تم ترتيبها و التحقق من مصدرها
الجزء الأول
الفصول الخمسة
ايساغوجي
كتاب المقولات
كتاب العبارة
الجزء الثاني
كتاب القياس
كتاب القياس الصغير
على طريقة المتكلمين
كتاب التحليل
كتاب الأمكنة المغلطة
الجزء الثالث
كتاب الجدل
–
–
–
–
الجزء الرابع
كتاب البرهان
كتاب شرائط اليقين
في الجزء الأول قسم الفارابي علوم الفلسفة إلى أربعة أقسام و هي : علم التعاليم و العلم الطبيعي و العلم الإلهي و العلم المدني. و قسم التعاليم إلى أربعة أقسام كذلك : علم العدد و الهندسة و النجوم و الموسيقى. أما العلم الطبيعي فعرفه على أنه يشتمل على النظر في الأجسام و كل ما هو جسم، أي لا بإرادة الإنسان. و العلم الإلهي على أنه يشتمل النظر فيما ليس بجسم و لا هو في جسم. و العلم المدني يشتمل على النظر في السعادة، و هذا العلم يسمى الفلسفة الإنسانية أو العملية
ثم بعد ذلك عرف البديهيات أو المسلمات على أنها ما يُعلم لا باستدلال و لا بفكر و لا بروية و لا استنباط، و قسمها إلى أربعة أقسام : مقبولات و مشهورات و محسوسات و معقولات أُوّل
ثم في كتاب المقولات قسم الأجناس العالية إلى عشرة أقسام : الجوهر و الكمية و الكيفية و الإضافية و متى و أين و الوضع و له و أن ينفعل و أن يفعل، فالجوهر مثل السماء و الكواكب و الأرض و أجزائها و أصناف الحيوانات و أعضائها، و الكم هو كل ما أمكن أن يعبر عن جميعه بجزء منه كالعدد و الخط، و الكيف هي الهيئات التي بها يقال للأشخاص كيف هي، و قسم الكيفيات الانفعالية إلى صنفين : صنف في الجسم كالمحسوسات مثل الألوان و الحرارة و البرودة، و صنف في النفس كالغضب و الرحمة و الخوف
و في كتاب العبارة تحدث الفارابي عن القضايا الحملية و القضايا الشرطية و عن تقابل القضايا. و تحدث كذلك عن الضروري و الممكن و المطلق فكتب
الضروري هو الدائم الوجود الذي لم يزل و لا يزال، و لا يمكن ألا يوجد و لا في وقت من الأوقات
–
الممكن هو ما ليس بموجود الآن و يتهيأ في أي وقت اتفق في المستقبل أن يوجد و لا يوجد
–
المطلق هو ما كان من طبيعة الممكن، و حصل اللآن موجودا بعد أن كان ممكنا أن يوجد، و ألا يوجد، و ممكن أيضا ألا يوجد في المستقبل
–
و في الجزء الثاني قدم الفارابي نظريته عن الصدق و الكذب في المتقابلات، أو ما يعرف بالبرهان بالخلف في الرياضيات
منها أن ينظر في نقيض الوضع، فإن كان كاذبا ثبت الوضع، و إن كان صادقا بطل الوضع. وإذا نظر إلى المضاد له فإنه إن كان صادقا بطل الوضع، و إن كان كاذبا لم يلزم ضرورة أن يثبت الوضع، إذ كان المتضادان قد يمكن أن يكونا كاذبين
من أمثلة ذلك
الإنسان يوجد عالما
الإنسان ليس يوجد عالما
الإنسان يوجد لا عالما
الإنسان ليس يوجد لا عالما
أما في كتاب الجدل فقسم الفارابي المسائل إلى ثلاثة أصناف : السؤال التعليمي/العلمي و السؤال الجدلي و السؤال عن طريق الفحص
ثم عرف النظرية و العملية و المنطقية فكتب
النظرية هي القضايا الكلية التي لا يمكن للإنسان أن يفعل بإرادته جميع أجزائها
–
العملية هي الكليات التي يمكن للإنسان أن يفعل جميع أجزائها بإرادته
–
المنطقية هي التي سبيلها أن تستعمل آلات في أن تعلم بها الأمور النظرية و العملية
–
و ختم الفارابي موسوعته بكتاب البرهان و كتاب شرائط اليقين المشهورين عند الفلاسفة
أظهر في البداية أن اسم العلم يقع على معنيين أحدهما التصديق (التجربة) و الثاني التصور، و التصديق منه يقين و منه ليس بيقين، و اليقين منه ضروري و منه غير ضروري. و أظهر أن اسم العلم يقع على اليقين الضروري أكثر من وقوعه على ما ليس بيقين أو يقين غير ضروري
و عرف العلم اليقيني على أنه ما اجتمع فيه الوجود و السبب معا. أما اليقين بالوجود و السبب معا فيسمى على الإطلاق أو العلم البرهاني
صارت موسوعة المنطق عند الفارابي أو “أورغانون” حجر الأساس لعلم الفلسفة و علم المنطق بعد ذلك، و أصبحت المرجع الأول لعلماء كابن سينا و ابن رشد